البر يطلق في اللغة العربية على المكان المتسع الذي لا تكاد ترى حدوده بسبب إتساعة فهو لغوياً يأتي بمعنى المتسع أو الزيادة في الشي الحسن الطيب بدون حدود ولا نهاية.
و قيل البِرّ كثرة الإحسان والبَرّ هو كثير الإحسان وقيل البَرّ واسع الخير وكثير الإحسان والرحمة
و أعظم ما قيل في معنى البر مارواه مسلم في صحيحة
عَنِ النّوّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الأَنْصَارِيّ. قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى اللهعليه وسلم عَنِ الْبِرّ وَالإِثْمِ؟ فَقَالَ: “الْبِرّ حُسْنُ الْخُلْقِ. وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطّلِعَ عَلَيْهِ النّاسُ”.
لماذا يسمى الله تعالى نفسه بالبر ؟
يدل تسمية الله تعالى نفسه بالبر على إتساع إحسانه إلى خلقة وكثرته حتى لا يمكن أبداً معرفة حد لإحسانه تعالى على خلقة كلهم فهو ربنا المحسن العظيم والرب الكريم واسع الفضل والعلم والحكمة
قال الله تعالى :
![]()
وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
![]()
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
![]()
(سورة آل عمران)
قال الله تعالى :
![]()
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
![]()
(سورة المائدة)
قال الله تعالى :
![]()
ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا
![]()
![]()
(سورة النساء)
قال الله تعالى :
![]()
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
![]()
(سورة يونس)
قال الله تعالى :
![]()
ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
![]()
(سورة الجمعة)
قال الله تعالى :
![]()
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
![]()
![]()
(سورة الحجرات)
وصف الله تعالى غيره بالبر
من واسع فضل الله تعالى وعظمته وكمال إحسانه أن أنعم على بعض عبادة بالبر وأثنى الله تعالى عليهم في القرآن الكريم
قال الله تعالى :
![]()
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
![]()
وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ
![]()
كِتَابٌ مَرْقُومٌ
![]()
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
![]()
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ
![]()
(سورة المطففين)
قال الله تعالى :
![]()
لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ
![]()
![]()
(سورة آل عمران)
قال الله تعالى :
![]()
رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ
![]()
![]()
(سورة آل عمران)
قال الله تعالى :
![]()
إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا
![]()
(سورة الإنسان)
قال الله تعالى :
![]()
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ
![]()
(سورة الانفطار)
قال الله تعالى :
![]()
يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
![]()
وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا
![]()
وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا
![]()
(سورة مريم)
قال الله تعالى على لسان نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام :
![]()
وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا
![]()
(سورة مريم)
لماذا يدعو أهل الجنة ربهم سبحانه وتعالى بالبر الرحيم ؟
عند دخول أهل الجنة في الجنة تختلف مراتبهم ومنازلهم ودرجاتهم ونعيمهم بحسب أعمالهم وحسناتهم ورحمة الله وفضله عليهم هناك يشتاق بعضهم إلى ذريته الصالحة الذين دخلوا الجنة ولكن بسبب اختلاف الدرجات في الجنة لم يتمكنوا من الجلوس معهم وتبادل الحديث فيعلم ربهم سبحانه وتعالى ذلك فيمن عليهم برحمته وفضله وبره فيلحق بهم ذريتهم رغم أن أعمالهم قد لا تصل إلى هذه الدرجات والمنازل العالية وذلك لتقر أعينهم بالجلوس مع أبائهم وذرياتهم في الجنة فيفرح أهل الجنة بهذا الفضل جعلنا الله منهم ويثنون على اللهويدعونه باسم البر
ذكر الله تعالى لنا هذا في سورة الطور فقال
قال الله تعالى :
![]()
وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ
![]()
وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
![]()
يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ
![]()
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
![]()
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ
![]()
قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ
![]()
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ
![]()
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
![]()
(سورة الطور)